كلمة أ.د. حاتم الجبلي في اليوم العالمي للسكر
السادة الحضور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في مثل هذا اليوم 14 نوفمبر من كل عام يقام اليوم العالمي لمرض السكر ليتذكر الجميع أننا أمام عدو خطير يجب أن نواجهه بكل القوة والحسم حتى نعيش نحن والأجيال القادمة من أبنائنا وأحفادنا حياة أفضل، وقد قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يكون هذا اليوم يوماً من أيامها وأن يحُتفل به ابتداء من هذا العام، على أن يخصص عامي 2007 و2008 للاهتمام بالمرض عند الأطفال والشباب؛ حيث تشير الإحصائيات طبقاً للاتحاد العالمي للسكر إلى أن عدد المصابين بمرض السكر قد تجاوز 240 مليون شخص بجميع أنحاء العالم وأنه من المتوقع في خلال العشرين سنة القادمة أن يصل هذا الرقم إلى 380 مليون شخص وأن نسبة المصابين بمرض السكر في الأطفال والشباب تتزايد بنسبة 3% سنوياً و5% في الأطفال قبل سن الدراسة.
إن النمط الثاني من مرض السكر وهو عدم قدرة أنسجة الجسم على الاستجابة للأنسولين والذي يعود أساساً إلى زيادة الوزن وقلة النشاط البدنى يتسبب في نحو 90% من كل أنماط مرض السكر، وحتى وقت قريب كان هذا النمط من المرض يصيب البالغين إلى أن ظهر مؤخراً بين الأطفال البدينين.
ومن ثم فإن زيادة الوزن -مع قلة النشاط البدني- تعد من أهم العوامل التي تسبب مرض السكر، إذ تمثل البدانة عامل الخطر الأكبر للمصابين بالمرض حيث تبلغ نسبة الإصابة بالسمنة بين المصريين البالغين (الإناث 48.2% وبين الذكور 18.7%) بينما تكون النسبة بين المراهقين المصريين (الإناث 7.7% وبين الذكور 6.5%).
ومن أهم أسباب انتشار السمنة في مصر قلة الوعي الغذائي والعادات الغذائية غير السليمة بالإضافة إلى قلة الاهتمام بتوفير الوقت والمكان المناسب لممارسة النشاط الرياضي، هذا بجانب انتشار قصر القامة في سن الطفولة (حيث تصل النسبة إلى 18%) وهي من أهم العوامل التي تؤدي إلى الأمراض المزمنة والسمنة في الكبر.
وتشير كل الأبحاث إلى ضرورة خفض معدل حدوث هذا الداء عن طريق توعية المجتمع ككل بنوعيات صحية من الغذاء وممارسة الرياضة، لذلك فقد تم وضع الاستراتيجية القومية للغذاء والتخزين التي تمتد إلى عشرة أعوام قادمة في إطار الخطة الصحية العامة لوزارة الصحة والسكان، ومن أهم النقاط التي تم التركيز عليها في هذه الاستراتيجية القومية للوقاية والحد من انتشار السمنة الاهتمام بصحة الأم قبل وأثناء وبعد فترة الحمل وكذلك بصحة الرضع والأطفال خاصة في مقتبل العمر.
إن السكر واحد من الأمراض المزمنة التي يثُقل علاجها كاهل الدولة والاقتصاد بالكثير من الأعباء، ولهذا فإن الدولة ممثلة في وزارة الصحة والسكان تعمل جاهدة على مواجهة هذه الأمراض منذ البداية حتى يتم التغلب عليها في مهدِها، وهو ما يوفر الكثير من النفقات وجهودا كبيرة وعناءً أكبر على الدولة.
ومن هنا تعد مكافحة الأمراض المزمنة والوقاية منها من أهم سبل تقليص الفقر وتحقيق التنمية الاقتصادية، ويعد الاستثمار في برامج الوقاية من الأمراض المزمنة ضرورياً للعديد من البلدان ذات الدخل المتوسط لتخفيف وطأة الفقر.
وإيمانا من وزارة الصحة والسكان بضرورة مواجهة هذا الخطر الكبير فقد قامت بتوفير العلاج بالأنسولين بقلم للأطفال والشباب بواسطة التأمين الصحي حيث تم تسليم 7100 قلم لعدد 5524 تلميذا كما يجري توفير أجهزة تحليل سكر للأطفال.
كما تقوم وزارة الصحة والسكان بافتتاح مشروع سيارة القافلة الطبية المتخصصة للكشف على مرضى السكر بواسطة استشاريين في هذا التخصص مع أساتذة الجامعات، وذلك في محل إقامتهم في جميع محافظات مصر لتوصيل الخدمة الطبية المتخصصة وتوفير رعاية طبية متميزة لهم وذلك كجزء من القوافل الطبية التي تجوب محافظات مصر لتقديم الخدمات الطبية وصرف العلاج اللازم للمواطنين. ضمن مشروع قومي يشمل وحدات متنقلة مجهزة بأحدث الأجهزة، ووحدات ثابتة تتمثل بالمستشفيات العامة في كل المحافظات، ويتم ربط الوحدات المتنقلة والثابتة بمركز رئيسي بالقاهرة يمثل مركز الجودة، وذلك عبر الأقمار الصناعية وخطوط الربط فائقة السرعة؛ وهو ما يمثل خطوة مهمة على طريق تطوير وتحديث المستشفيات ورفع كفاءة الخدمات المقدمة بها وهو ما اتخذه السيد الرئيس "محمد حسني مبارك" هدفا من أهداف برنامجه الانتخابي.
وإلى جانب ذلك فقد قامت وزارة الصحة والسكان بوضع بروتوكولات لعلاج مرضى السكر في المجالس الطبية المتخصصة، وذلك ليتم تقديم أفضل خدمة طبية لهؤلاء المرضى.
كما يتم توقيع بروتوكولات مع المجموعة الأوربية لدراسة تأثير الجينات وزواج الأقارب والعوامل البيئية في مرض السكر بجميع أنواعه لوضع تصور كامل لأسباب مرض السكر بمصر.
ولا ننسى أن نؤكد أن الرعاية الصحية –عموما- ومواجهة مرض السكر وما يرتبط به من أمراض أخرى، وعلى رأسها السمنة –خصوصا- ليست دور الحكومة فقط، وإنما يجب أن يتكاتف المجتمع بأسره وبمختلف هيئاته ومؤسساته لخدمة هذا الهدف الذي نسعى إليه وهو توفير خدمة صحية متميزة للمواطن المصري.
ولعل مشكلة مثل مشكلة التغذية تعد خير دليل على ذلك، فهي في أي بلد ليست مسئولية الجهات الصحية فقط ولن تحل أبداً من خلال عمل وزارات الصحة وحدها بل إن تعاون وتنسيق جهود القطاعات المعنية يعد أمرا ضروريا وإلزاميا للوصول إلى الارتقاء بالحالة التغذوية والصحية للشعوب ، ولعل ما يؤكد ذلك -من ناحية- ويشجع عليه -من ناحية أخرى- أن المنظمات الدولية وعلى رأسها البنك الدولي قد أقرت في تقرير "الاتجاهات في التنمية 2006" أن الاستثمار في التغذية يعطي أعلى عائد ضمن 17 طريقة للاستثمار من أجل التنمية.
ولا يفوتنا في النهاية أن نؤكد أن دورنا جميعا، ممثلين في الإدارات الصحية بالوزارة والهيئات الأخرى التي تقدم الخدمات الصحية ومؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدولية، هو أن نقوم بكل ما أوتينا من قوة بمواجهة هذ الخطر لتحقيق الحلم الأكبر والهدف الأسمى الذي نسعى إليه وهو "مجتمع عامر بالصحة يكون أكثر إنتاجا وتنمية وتقدما وتطورا"، داعين الله أن يكلل جهودنا وجهود من يشارك في ذلك بالنجاح..
وإلى الله نتوجه وعليه قصد السبيل..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
|