البداية 
اتصل بنا  
خريطة الموقع  
مراكز أورام

الغذاء الصحى

إحصاءات


كلمة السيد الأستاذ الدكتور وزير الصحة والسكان فى افتتاح المؤتمر القومى للسكان 2008 9-10 يونيو

السيد الرئيس / محمد حسنى مبارك السادة الحضور

بالنيابة عن شخصي و كل العاملين فى وزارة الصحة والسكان أتقدم بخالص التحية والتقدير لسيادة الرئيس محمد حسنى مبارك لما نلقاه من دعم مستمر لقضايا الصحة والسكان التي وضعها على رأس أولياته السياسية، وذلك في إطار هدف أشمل يتمثل في توفير حياة كريمة للمواطن المصري. إن حضور سيادته اليوم افتتاح المؤتمر القومي للسكان 2008 لهو أبلغ دليل على اهتمامه بالوضع السكاني وتطوره وما لذلك من أثر كبير وعلاقة خاصة بقضية التنمية الشاملة.

إن اهتمام السيد الرئيس بالقضية السكانية بدأ منذ أن تولى قيادة الوطن، فدوما يشير إلى أهمية هذه القضية منذ المؤتمر القومي للسكان عام 1984 مؤكداً باستمرار على خطورتها كعقبة أساسية في تحقيق التنمية بالمعدلات المطلوبة.

تشير النتائج النهائية لتعداد 2006 إلى أن عدد السكان بالداخل تضاعف خلال فترة الأعوام الثلاثين الماضية (1976-2006)، حيث ارتفع من حوالي 36.6 مليون نسمة إلى حوالى 72.8 مليون نسمة، يضاف إليهم ما يقدر بحوالى 3.9 مليون خارج مصر. وتنم هذه الأرقام عن السرعة الكبيرة التى أصبحت تتم بها الزيادة السكانية حيث كانت فترة التضاعف حتى منتصف القرن الماضى تصل إلى حوالى 50 سنة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنه فى حالة استمرار المتغيرات الديموجرافية على مستواها الحالي فإن مصر سوف تضيف إلى سكانها ما يقرب من 23 مليون نسمة آخرين بحلول عام 2025 وما يقرب من 45 مليون نسمة بحلول عام 2050 (حوالى 99 و121 مليون نسمة على التوالى فى السنوات الموضحة)، وتخلص هذه التقديرات إلى أنه فى حالة استمرار مستويات الإنجاب على حالها، فإن أعداد المصريين سوف تتضاعف مرة أخرى لتصل إلى حوالى 161 مليون نسمة فى عام 2050.

وبناء على تقديرات حجم السكان عام 2025 فإن مصر سوف تحتاج إلى إضافة 56 ألف سرير بمؤسساتنا العلاجية، وسوف يقفز الإنفاق السنوي المطلوب لتوفير الرعاية الصحية بالمستويات المقبولة عالميا من 9 مليار جنيه عام 2006 إلى حوالي 18 مليار جنيه فى عام 2025. وبالنسبة للتعليم الأساسى (الابتدائى والإعدادي)، قدرت الزيادة المطلوبة فى عدد الفصول فى الفترة الزمنية نفسها بحوالى 117.4 ألف فصل بافتراض ثبات كثافة الفصل على وضعها الحالي بينما يمكن أن يرتفع العدد إلى 388.6 ألف فصل إذا تم تخفيض مستوى كثافة الفصل.

وفى نفس العام (2025) يُتوقع أن يصل حجم قوة العمل إلى حوالى 31.8 مليون نسمة، و أن يصل إجمالي عدد فرص العمل الجديدة المطلوبة لمواجهة هذه الزيادة ومن 2006 حتى عام 2025 إلى حوالي 11,9 مليون فرصة عمل تتطلب استثمارات تصل إلى حوالى 1860,7 مليار جنيه بافتراض ثبات تكلفة توليد فرصة عمل عند 156,6 ألف جنيه بالأسعار الثابتة لعام 1999 / 2000.

ويقدر حجم الإنفاق على الدعم، بافتراض أن نصيب الفرد سيظل ثابتاً عند مستواه المتوقع فى موازنة العام المالى 2008/2009، وعدم حدوث تغير فى نفقات المعيشة، فإن الزيادة السكانية وحدها سوف تؤدى لزيادة مخصصات الدعم إلى حوالى 136.6 مليار جنيه فى عام 2010، ترتفع إلى 169.1 مليار جنيه فى عام 2025.

وبالنسبة لنصيب الفرد من المياه، تبلغ حصة مصر من المياه 55.5 مليار متر مكعب سنويا، وهى حصة ثابتة ، الأمر الذي يرتبط بشكل كبير بالزيادة السكانية وتأثيراتها على نصيب الفرد من المياه. ويبلغ نصيب الفرد 726 متراً مكعباً سنة من المياه عام 2006، وفى حالة ثبات متوسط عدد الأطفال على الوضع الحالي، فإن نصيب الفرد من المياه سينخفض إلى 586 متراً مكعباً السنة عام 2017.

وتثير الزيادة السكانية قلقا بالغا من حيث تأثيرها على الرقعة الزراعية، والزحف العمراني على مناطق الوادى والدلتا، فى ظل محدودية الموارد المائية المتاحة لاستصلاح أراض جديدة. ويبلغ نصيب الفرد عام 2005 من الأراضى الزراعية حوالى 2.6 قيراط (وهو ما يعنى فدانا لكل 9 أفراد)، وإذا استمر مستوى الإنجاب على وضعه الحالى فإن نصيب الفرد سينخفض إلى 1.6 قيراط (أى ما يعنى فدان لكل 15 فرد). وسيصبح حتما على الدولة أن توفر ما يقرب من 5 ملايين فدان إضافية خلال الـ25 سنة القادمة للحفاظ على نصيب الفرد الحالى.

وتوضح هذه البيانات ضخامة الموارد المطلوبة للمحافظة على توفير الخدمات الأساسية لجموع الشعب، وذلك على الرغم من الجهود الكبيرة التى بذلتها الدولة فى السنوات الـ27 الأخيرة لخفض معدلات الزيادة السكانية فقد أسهم البرنامج القومى للسكان وتنظيم الأسرة فى وصول عدد السكان إلى 72 مليون نسمة فقط فى عام 2006 بدلا من 84 مليون نسمة فى حالة عدم وجود البرنامج مما أدي إلى تحقيق وفر إجمالى يصل إلى 45.8 مليار جنيه وذلك نتيجة لتخفيض متطلبات الإنفاق العام المطلوبة لبعض القطاعات (الصحة، والتعليم، ودعم الغذاء). ويزيد هذا الوفر بدرجة كبيرة عن التكلفة الإجمالية للبرنامج القومى لتنظيم الأسرة، خلال الفترة نفسها والتى تصل إلى حوالى 2.4 مليار جنيه.

وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية/ وتأثيراتها فإن الشواهد فى السنوات الأخيرة توضح تباطؤ مستويات التقدم نحو تحقيق الأهداف القومية للبرنامج القومى للسكان وتنظيم الأسرة، وهو ما أكدته نتائج التعداد العام للسكان 2006 من عدم تراجع نسبة الزيادة السنوية للسكان خلال العقدين الأخيرين (22.9% بين تعدادى 1986-1996 مقابل 22.7% بين تعدادى 1996- 2006)، وثبات مستويات ممارسة تنظيم الأسرة بين 2003-2005، واستمرار أعداد المواليد على مستوياتها، بالإضافة إلى ارتفاع الطلب على الإنجاب حيث إن 44% من إجمالى المواليد السنوية من ترتيب الطفل الثالث فأكثر.

وفى إطار العمل على تفادى تأثيرات هذه الأوضاع وحتمية إعطاء دفعة للبرنامج القومى للسكان وتنظيم الأسرة، فقد تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات التى تمثلت فى:

  • إعادة تشكيل المجلس القومى للسكان عام 2007 برئاسة السيد رئيس الوزراء وعضوية خمس وزراء، ودعم وتفعيل الإطار المؤسسي من خلال إنشاء "اللجنة التنفيذية" لتمثل حلقة الوصل بين الجانب الاستراتيجى والجانب التنفيذى.
  • إعادة ترتيب أولويات الأبعاد المختلفة للمشكلة السكانية وإعداد وإقرار الخطة الاستراتيجية القومية للسكان للفترة 2007-2012، والتي ارتكزت على أربعة محاور أساسية هى: الارتقاء بمستوى خدمات الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة وتوافرها فى إطار منظومة الرعاية الصحية الأساسية. وتغيير الاتجاهات والسلوك لتبنى مفهوم الأسرة الصغيرة. ودعم الترابط بين التوجهات السكانية والتنمية الشاملة. وأخيرا تفعيل نظام المتابعة والتقييم والتقويم.
  • تأكيد أهمية العمل على مستوى المحليات لدعم الوصول للأهداف القومية وفقا لخصوصية الوضع فى كل محافظة من محافظات الجمهورية، وإدراج موضوع السكان بشكل منتظم على جدول أعمال مجلس المحافظين.

وقد أسهمت هذه الإجراءات و بشكل كبير فى إعادة وضع المشكلة السكانية على قائمة أولويات المجتمع المصرى بالنظر إلى طبيعتها و التي تتجاوز مجالات عمل وزارة بعينها وضرورة تكاتف كافة القوى للعمل على إنجاح البرنامج القومى للسكان وتنظيم الأسرة فى إطار الخطة الاستراتيجية القومية التى تستهدف الوصول بمستويات الإنجاب إلى 2.4 طفل سيدة فى عام 2012 واكتفاء الأسرة المصرية بطفلين بحلول عام 2017، وهو ما سوف يسهم فى ترشيد مستويات النمو السكاني ويضاعف من قدرة المجتمع على التعامل مع الزيادات السكانية المتوقعة.

وفى إطار التحرك الفعال نحو مواجهة المشكلة السكانية، وتوسيع المشاركة المجتمعية فى التصدى للوضع السكانى وما يمثله من تأثيرات على مختلف مناحى الحياة فى مصر، كان من المطلوب عقد "المؤتمر القومى للسكان 2008"، لتأكيد قومية المشكلة، والانتقال من مناقشة العموميات إلى تحديد السياسات والإجراءات المطلوبة لتفعيل التعامل مع القضية السكانية.

ومع الاقتناع بضرورة التعامل مع الأبعاد المختلفة للمشكلة السكانية (النمو المتسارع، والتوزيع السكاني غير المتوازن، والخصائص السكانية غير القادرة على المنافسة)، فقد أوضحت المناقشات أهمية التركيز فى هذا المجال على أولوية التعامل مع بعد النمو السكانى السريع باعتباره الركيزة الأساسية التي من خلالها يمكننا التعامل مع بقية الأبعاد.

وفى هذا السياق تم تحديد أربعة محاور أساسية للمؤتمر، تغطى الجوانب المختلفة للمناقشة، هذه المحاور هى "سكان مصر والتنمية المستدامة"، و"مستوى الإنجاب للأسرة المصرية"، و"خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية"، و"الجوانب المختلفة الداعمة لنجاح البرنامج القومى للسكان وتنظيم الأسرة فى تحقيق أهداف السياسة القومية للسكان".

وإنني على ثقة من أن المناقشات المكثفة خلال يومى المؤتمر سوف تنتهي ببرنامج عمل تتبناه كل القوى المشاركة، بما يكفل فاعلية تنفيذ الخطة الاستراتيجية القومية للسكان، واقتناع الأسرة المصرية بمفهوم الأسرة الصغيرة وبالتالي ترشيد معدلات النمو السكانى وضمان تحقيق أهدافنا التنموية والارتقاء بمستوى معيشة كافة المواطنين.

وفي نهاية حديثي لا أملك - سيادة الرئيس- إلا أن أتوجه إلى سيادتكم بمشاعر الامتنان والشكر على رعايتكم لهذا المؤتمر القومي الهام. وفقنا الله إلى ما نسعى إليه وإليكم خالص التحية والتقدير..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته