كلمة أ.د. حاتم الجبلي
بمناسبة المؤتمر السنوي السابع
والعشرين للجمعية المصرية لأمراض الكلي
الثاني عشر من فبراير 2008
السادة الحضور:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سبعة وعشرون عاما مليئة بالجهد والعطاء ،مليئة بالبحث المستمروالاطلاع المتواصل ، فها نحن بصدد افتتاح فعاليات الموتمر السنوى السابع والعشرين للجمعية المصرية لأمراض الكلى ،لنواصل الطريق الذى من سبقنا فى سعينا عبر الرحلة الطويلة لمواجهة هذا الخطر الكبير ، الممثل فى أمراض الكلى التى تغزو مصر بشراسة وقوة
ولا تتوقف مسيرة المصريين مع مكافحة هذا المرض عند هذه الأعوام فقط، وإنما هى سلسلة طويلة من الجهود تمتد لعقود وعقود عبر التاريخ ممتد للطب المصرى فى شتى فروعه ومختلف تخصصاته.
وها نحن اليوم نتواصل مع ذلك التاريخ الطويل لنضيف صرحا جديدا إلى الجهود التى بذلتها مصر فى هذا المجال ، ويأتى ذلك الحدث الذى نحتفى به ليضيف إنجازا جديدا للإنجازات التى تحققها الوزارة فى هذا المجال.
وتجسد الجهود التى تبذلها الجمعية المصرية لأمراض الكلى ،والتى تتبلور فى هذا المؤتمر ، قدرا كبيرا من التعاون والتنسيق الناجح بين أجهزة الدولة المختلفة ، والهيئات الحكومية ،والجمعيات الأهلية والمؤسسات الخاصة ،للارتقاء بمستويات الخدمة الصحية وجودة وكفاءة الخدمات الصحية التى تعد على رأس أولويات الاستراتيجية التى تتبناها الوزارة تنفيذا لبرنامج السيد الرئيس "حسنى مبارك"الانتخابى ، الذى قطعت ىفيه شوطا خلال الفترة الماضية .
ويبدو واضحا للجميع أن من أهم الأولويات التى تهتم بها وزارة الصحة والسكان الاهتمام بمواجهة الأمراض المزمنة بشكل عام ومحاولة التصدى لها والحد من فرض سطوتها على المجتمع المصرى ،إضافة إلى الاهتمام الكبير بالمصابين بهذه الأمراض ،وخاصة مرضى الفشل الكلوى بكل من المستشفيات الحكومية ،والمستشفيات التعليمية ،والمراكز الطبية المتخصصة والتأمين الصحى ،والمؤسسات العلاجية والقطاع الخاص حوالى 24278 مريضا .
ولا شك أن مرضى المستشفيات الحكومية يمثلون النصيب الأكبر من إجمالى المرضى ؛ حيث يصل عددهم إلى حوالى 12885 مريضا مما يشير إلى إرتفاع معدل تردد مرضى الغسيل الكلوى على المستشفيات الحكومية دون غيرها من جهات تقديم الخدمة .
وتبذل الوزارة جهدا كبيرا فى الحد من الارتفاع فى هذه الأعداد ، وقد بدأت أولى الخطوات الجادة من خلال تطوير مواصفات وحدات الغسيل الكلوى ؛حيث تم تقييم إداء مستوى وحدات الغسيل الكلوى الحالية،وذلك من خلال المرور على مراكز الغسيل الكلوى بالقطاع الخاص والحكومى بجميع محافظات الجمهورية .
وكذلك تم تشكيل لجنة من وزارة الصحة والجمعية المصرية لأمراض الكلى لوضع مقترح بمواصفات وحدات الغسيل الكلوى ويشتمل هذا المقترح على دراسة البنية التحتية والتجهيزات ومتابعة إجراءات مكافحة العدوى انتهاء بإجراءات العمل داخل وحدات الغسيل الكلوى، وقد استعانت هذة اللجنة فى دراساتها ووضع مقترحها بالمواصفات الدولية الأمرايكية والأوربية .
وقد قامت هذه اللجنة برصد بعض السلبيات التى تؤثر على المرضى وكان على رأسها عدم الحرص على اتباع إجراءات مكافحة العدوى أثناء عمليات الغسيل الكلوى ،وهذا بالطبع لايتوقف تاثيره فقط على المرضى وإنما يمتد إلى العاملين بهذه المراكز ،ولهذا كان على رأس المقترح الذى قدمت اللجنة لتطوير هذه الوحدات مراعاة تجنب ذلك الخطر الذى يضرب مكافحة مرض الفشل الكلوى فى مقتل .
و كذلك فقد لاحظت اللجنة عدم الاهتمام بعملية تسجيل التحاليل المختلفة و عمليات نقل الدم للمرضى ، كما رصدت فى بعض المراكز عدم تواجد الأطباء الأطباء إخصائيى الكلى أثناء عملية الغسيل بالأضافة لوجود بعض المعوقات فى عملية صيانة أجهزة الغسيل الكلوى.
و لم يكن غريبا إذن أن يكون المقترح الذى قدمته اللجنة معالجا لكل هذه السلبيات ،و محاولا تجاوزها و التخلص منها ، و قد تناول المقترح جميع مراحل الغسيل الكلوى واضعا على رأس أولياته المواصفات ، حيث كان اول شروطه ألا يقل عدد الأجهزة في الوحدة عن 4 ماكينات , وألا تقل المساحة المخصصة للماكينة عن 6 أمتار مربعة .
كما نص أيضا علي أن يكون الأطباء العاملون بوحدة الغسيل الكلوي أخصائيي كلي أو أخصائيين باطنيين حاصلين علي دورة تدريبية في أعمال الغسيل الكلوي من الزمالة المصرية او الجمعية المصرية لأمراض الكلي .
وكذلك أشار المقترح الي ضرورة ان يكون هناك عدد كاف للأطباء في النوبتجية للإشراف علي الوحدة بحيث يكون هناك طبيب لكل عشرة من المرضي .
وكذلك لابد من توافر عدد كاف من الممرضات المدربين والحاصلين علي دورات تدريبية في أعمال الغسيل الكلوي بحيث يتوافر ممرضة او ممرض لكل أربعة من المرضي .
ولا يتوقف المقترح المقدم عن ذلك , وإنما يؤكد التزام وحدة الغسيل الكلوي بعمل الإحصائيات الدورية اللازمة , وعمل فحص لمرض الإيدز والألتهاب الكبدي C & B قبل إجراء الغسيل لأول مرة . وكذلك ضرورة الالتزام بفحص للصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم والفسفور . وضرورة الإلتزام بتطعيم المرضي والعاملين ضد الالتهاب الكبدي B .
ويؤكد المقترح كذلك ضرورة توافر ملف لكل مريض يشمل جميع البيانات والمعلومات الوافية عن المريض مثل تاريخة للمرض , والغسيل اليومي , والتحاليل الشهرية لمدة عام بالإضافة الي التحاليل الفيروسية لمدة عام HIV – HBV – HCV وغيرها من البيانات اللازمة للمتابعة السليمة للمرضي .
ومن اهم النقاط التي تناولها المقترح ايضا الأهتمام بماكينات الغسيل الكلوي لضمان جودة العمل , حيث اكد ضرورة وجود عقود لصيانة محطة معالجة المياه وماكينات الغسيل الكلوي والقيام بزيارات دورية ضمانا لجدية التعاقد .
ولا شك ان الأهتمام الأكبر لدينا الأن , وفي جميع دول العالم , أصبح ينصب علي تطبيق إجراءات مكافحة العدوي في جميع المجالات الطبية وخاصة في مجال الغسيل الكلوي لذلك وضعنا نصب أعيننا العديد من إجراءات مكافحة العدوي أثناء عملية الغسيل , ومنها توافر مواد التطهير للطاقم الطبي المتعامل مع المريض بالاضافة الي توافر جميع الواقيات الشخصية للفريق الطبي وكل من له أي تعامل مع المريض .
وتشمل عملية التطهير ماكينة الغسيل والحاويات المستخدمة أثناء عملية الغسيل , بالأضافة الي الاهتمام بجميع إجراءات التداول الآمن للمخلفات مع اعتبار كافه النفايات ذات خطورة , ويتم التأكد من وجود تعاقد سار مع محرقة وشهادة تداول النفايات الخطرة كما يجب الـتأكد من وجود سجل بيئي بالمنشأة .
كما يتناول المقترح جميع إجراءات العمل بوحدة الغسيل الكلوي عند بدء وأثناء وبعد جلسة الغسيل الكلوي , حيث يتم متابعة المريض في خلال كل تلك المراحل وملاحظة أي تغيرات تطرأ علي المريض أثناء الجلسة ليتم التعامل معها ومعالجتها .
والي جانب هذا الاتجاة تسير الوزارة في اتجاة آخر , وهو توفير الدواء اللازم لعلاج المصابين بأمراض الكلي وخاصة الفشل الكلوي ، ويأتي ذلك ضمن سياسة عامة وضعتها الوزارة لمجال الدواء , إذ عملت علي تخفيض أسعار بعض الأدوية المهمة لضمان وصولها الي المريض بسعر معقول .
كما وضعت الوزارة ضمن مخططاتها ان يكون مكان تخزين المستلزمات الطبيه مطابقا لسياسة الحفظ من حيث درجه الحراره والتهويه المناسبه وتواريخ الصلاحيه وبيان الاصناف الموجوده وذلك انطلاقا من ان اشتراطات التخزين الجيد هي العامل الاساسي للحفاظ علي سلامه الادويه والمستحضرات الطبيه.
وتشمل مقترحات الوزاره تحديد مبلغ 100 جنيه شهريا لصرف الادويه اللازمه للمريض ويتم إضافتها لقرار العلاج علي نفقه الدوله او التامين الصحي كما سوف يتم تسجل بيان بالادويه المنصرفه
ولم يفت هذا المقترح توضيح جميع الاجراءات الخاصه بتوفير الدم لمريض الفشل الكلوي بصوره امنه عند الاحتياج وذلك تجنبا لكل المشكلات و الاخطار التي كان من الممكن ان تنتج عن عمليات نقل الدم
وتسعي الوزاره ايضا استكمالا لهذه المنظومه ان تقوم بتوفير العماله الطبيه المدربه بجميع المراكز التابعه للوزاره وخصه أخصائي الكلي وعقد دورات تدريبيه علي اعلي مستوي لرفع كفاءتهم بما يتناسب مع اعلي المستويات العالميه
وقد قامت الوزاره بالكثير من الدراسات التي قام بها مجموعه من الباحثين المصريين من الجامعات المختلفه و وزاره مستعينين بالخبره الاجنبيه في مجال امراض الكلي وذلك من خلال تبني المبادرات عبر جميع النوافذ المتاحه وعلي راسها فتح ابواب البحث العلمي بالتعاون مع الجامعات الوطنيه والدوليه ومعاهد الابحاث
هذا ويتم الان دراسه مقترح قرار وزاري للالتزام بالمواصفات التي تم وضعها من قبل الوزاره لترخيص وحدات الغسيل الكلوي للقطاع الحكومي والخاص مع الوضع في الاعتبار منح الوحدات السابق إقامتها مهلة عام لتوفيق أوضاعها و تطبيق المواصفات علي ما يتم إنشاؤه حديثا من مراكز الغسيل الكلوي
ولا يفوتنا ان نؤكد اننا سنعمل جميعا ممثلين في الادارات الصحيه بالوزاره و الهيئات الاخرى التى تقدم الخدمات الصحية ومؤسسات المجتمع المدنى والهيئات الصحية – وبكل ما اوتينا من قوة على تقديم الدعم كاملا لجعل هذا المقترح الذى قدمته وزاره الصحه والجمعيه المصريه لامراض الكلى حقيقه لا دربا من دروب الاحلام والأماني.
ولاشك أن الالتزام بتطبيق كافة المعايير سوف يكون له ابلغ الاثر فى رفع مستوى الاداء بوحدات الغسيل الكلوى وهو ما يعود بالنفع بصورة مباشرة على المريض الذى هو المواطن المصرى الذى هو غايتنا وهدفنا
ولا تنفصل كل هذة المقترحات عن رويه عامة تضعها وزارة الصحة والسكان لرفع جودة الخدمات الصحية التى تقدم للمواطن المصرى ايمانا بان صحة الانسان هى اغلى ما يملك وهى الكنز الغالى الذى لابد لن نحافظ عليها اذا كنا نريد ان نصل بهذا البلد الى المكانة التى يستحقها .
وياتى ذلك ايضا بان مجال الصحة والخدمات الصحية هو اكثر المجالات الاستثمارية ربحا واعلاها فائدة فالعائد الحقيقى منها هو وجود انسان مصرى صحيح البدن والعقل والنفس قادر على الابتكار والتطوير والانتاج مما يزيد من الاستثمار المصرى فى شتى المجالات ومختلف الصناعات.
ولا يفوتنا ايضا ان نؤكد ان تحقيق هذة الرؤى لن يتم الا بان يضع الجميع مؤسسات وافراد هيئات حكومية وخاصة وأهلية أيديهم فى ايدى بعضهم البعض متكاتفين واضعين نصب أعينهم هذا الهدف ساعين الى تحقيقه مهما كانت الصعاب وزادت المعوقات .
ولهذا فاننى انتهز هذه الفرصة لان ادعو الجميع لإيجاد هذا التكاتف والتعاون الذى يصل بنا الى ما نأمله ونحلم به , بما يعود على مصرنا الغالية بالنفع والخير ...
وعلى الله قصد السبيل وعليه نتوكل..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. |