كلمة السيد الأستاذ الدكتور " حاتم الجبلي " في حفل مئوية
جامعة القاهرة ال خميس 21/2/2008
يا ساحة العلم البهي الزاهرة
كنت المني كل الأماني الساحرة
كم كـنت حلماً للكنانة كلها
فبسطت نورك في الليالي الغابرة
خضت الصعاب بأسرها فهزمتها
وظللت طول العمر دوماً
قاهرة
السادة الحضور...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه هي جامعة القاهرة دوما, كانت وستظل ساحة جامعة للعلم والعلماء, منبعا للنور الذي يشرق علي أرض مصرنا الحبيبة, واحة للأحلام والأماني التي ترفع راية وطننا فوق كل سماء...
كم واجهت من صعاب فوقفت أمامها برجالها الذين حملوا الراية, راية العلم والمعرفة, راية التنوير, فهزمت كل تلك الصعاب وتخطتها لتصل بنورها إلي كل بقعة علي أرض كنانتنا الغالية.
إن جامعة القاهرة ليست مكانا لتلقي العلم فقط, وإنما هي مائة عام من تاريخ هذه البلد فميلادها هو المثال الحي علي عظم هذه الأمة, فقد ولدت الفكرة عند رموز العمل التنويري والسياسي من أمثال مصطفي كامل و الأمام محمد عبده رجال حملوا علي عاتقهم أحلام هذا الشعب العظيم وسعوا جاهدين مضحين بكل غال ونفيس من أجل تحقيقها.
ومع كل هؤلاء بل أمامهم كان الشعب المصري المكافح بشتى طوائفه والذي أخذ يسهم بكل ما يملك من قروش قليلة, ليوضع القرش مكان أخيه, في حملة قومية رائعة من أجل تحقيق هذا الحلم المنشود, حتى أصبح الحلم واقع في عام 1908.
وتبدأ الرحلة من هنا , رحلة مليئة بالعمل والعطاء , أسماء كثيرة قدمتها جامعة القاهرة , حملت علي عاتقها استكمال مسيرة الأحلام بدأت بعميد طة حسين ولن تنتهي أبدا بأذن الله مادام هذا الصرح الشامخ باقيا .
ويمثل هذا الميراث الكبير الذي تركه لنا السابقون ضغطا كبيرا علينا جميعا أبناء هذا الجيل إذ تركوا لنا الراية لنسلمها للأجيال التي تلينا طامحين في أن نعلي الراية أكثر وأكثر وأن نرتقي بها إلي عنان السماء سائرين علي الدرب نفسه وعلي الطريق ذاته , ونحن نضعهم أمامنا نبراسا يذلل لنا الصعاب لنصل إلي ما نحلم به ونتمناه
وإذا كانت وزارة الصحة التي أشرف بتولي مسئوليتها معنية في الأساس بصحة هذا أبناء هذا الوطن, وتقديم الرعاية والخدمات الصحية لهم, معتمدة علي الوقاية والعلاج, فقد كانت جامعة القاهرة دوما وستظل معينة برعاية صحة عقول أبناء هذه الأمة, وتقديم كل ما يفيد صحة هذه العقول ويرفع من وعيها ونبوغها , مسندة في ذلك من الوقاية من ظلام الجهل , وعلاج الأمراض التي يتسبب فيها هذا الجهل لتتكاتف المؤسسات الصحية والعلمية معا في مواجهة الخطرين الكبيرين علي الإنسان الجهل والمرض بكل قوة لتقدم إنسانا معافى بدنيا ونابغا فكريا يخدم أمة ووطنة وأهلة ونفسة .
وإذا كان الفقر هو ثالث ركن في الثالوث الشهير الذي يعيق تقدم كل مجتمع ويهاجم كيان كل أمة فأن التصدي للخطرين الأولين من خلال من خلال رفع كفاءة العملية التعليمية وزيادة جودتها, وكذلك رفع مستوي الخدمة الصحية, هو العامل الأكبر في القضاء علي العدو الثالث ودفع عملية التنمية والتقدم, ولم لا ؟ أليس الإنسان ذو العقل النابغ والفكر النابه والجسد المعافى والبدن السليم قادرا علي أن يقود الأمة لكل صنوف التقدم والرقي.
وقد التفتت الدولة إلي ذلك ووعيته وآمنت به وجعلته غايتها وهدفها ولم يكن غريبا أن يكون علي رأس أولويات برنامج السيد الرئيس محمد حسني مبارك في الأنتخابات الأخيرة الأرتقاء بمستوي التعليم والخدمات الصحية في آن واحد , وهو ما سارعت الحكومة في تنفيذه وخطت فية خطوات جبارة في فترة زمنية قليلة .
فعلي المستوي العلمي الذي هو العجلة الأولي في عملية التنمية وضعت الدولة خطة لتنمية وتطوير العملية التعليمية بأسرها بداية من مرحلة التعليم الأساسي ثم ما بعدها وانتهاء بالتعليم الجامعي والدراسات العليا .
وقد بدأ هذا السعي الطموح يؤتي ثمارة سريعا من خلال وضع معايير للجودة لمنظومة التعليم الجامعي وهو ما قد دفع بجامعة القاهرة لتحتل مكانة ضمن أفضل 500 جامعة في العالم بعد أن كانت كل الجامعات المصرية في وقت سابق بعيدة تماما عن هذه القائمة .
وبالطبع فان هذه المكانة التي وصلت إليها هذه الجامعة العريقة- رغم التقدم الملموس- لا تليق أبدا بمكانتها العلمية و التاريخية و لا تليق أبدا برجالاتها الذين هم ذخيرة هذه الامه و قلبها النابض وعقلها المبدع, ولهذا فان الأمل مازال موجود فيكم لتحقيق الهدف المنشود وهو الوقوف بجامعتنا المصرية وعلي رأسها الجامعة الأم جامعه القاهرة علي قدم المساواة مع اعرق الجامعات و أفضاها علي المستوي العالم
أما علي مستوي الصحة العجلة الثانية في عمليه التنمية فقد سارت الدولة ممثله في وزاره الصحة و السكان علي نفس الدرب فقد دخلت مصر عهدا جديدا في مجال تقديم الخدمات الصحية علي كل المستويات إذ تحرص الحكومة المصرية علي تهيئه المناخ الملائم و توفير كل الامكانات اللازمة لرفع مستوي الخدمة الطبية في شتي صورها وفروعها بحيث تصل إلي كل منتفع بها ومستحق لها علي النحو الامثل الذي يلقي كل الرضا من المواطن المصري
فقد وضعت منظومة متكاملة لرفع مستوي الخدمات الصحية التي تقدم لأبناء هذه الامه إذ عملت علي رفاعة كفاءة العاملين في هذا المضمار للوقوف بهم علي قدم ميثاق مع مثلهم في كثر دول العلم تقدما في هذا المجال
وتستند تلك المنظومة إلي دعامة قويه وتتمثل في خبراء وأطباء مصريين مشهود لهم في كل مكان بالبراعة والكفاءة والخبرة و الذكاء والقدرة علي تجاوز المواقف ألمعقده والصعبة التي تواجههم حيث اثبت الطبيب المصري في كل زمان ومكان تواجد فيه انه لايفل أبدا عن نظرائه من أصحاب المستوي العالمي وانه بمجرد توف الامكانات سرعان ما يثبت تفوقه عليهم
و لذلك قد قامت الوزارة باقامه دورات تدريبيه لتنميه الخبرات علي كل المستويات التي تتعلق بالخدمات الصحية كما عملت علي تبادل الزيارات والخبرات بين الدول المتقدمة في هذا المجال والجامعات العالمية وكذلك المساهمة في المؤتمرات العالمية العلمية وتشجيع البحث العلمي ومسانده العاملين في كل مجالات الخدمات الصحية في تحسين أدائهم المهني لمزاوله التخصصات الحديثة التي قد توصل لها العلم داخل وخارج جمهورية مصر العربية
و لا يخفي علي الجميع أن كل هذا يأتي في إطار المنظومة المكتملة التي تسعي ألدوله جاهده إلي تحقيقها والمتمثلة في تنميه مهارات الشباب وتنميه القوي البشرية فالشباب هم عماد هذا الوطن والقوي البشرية هي أهم الأركان التي تقوم علي نهضة الأمم ولهذا فلم يكن مستغربا إن تسعي ألدوله إلي صيانة هذه الثروة و استثمارها علي النحو الامثل من خلال صقلها بكل ما يصل إليه العلم الحديث و التكنولوجيا من تقدم مصحوبا بالتدريب المستمر و المتواصل لرفع الكفاءة في المجالات العملية و صولا إلي تقديم جيل قادر علي قياده هذا الوطن و الوصول به إلي القمة في السنوات القليلة المقبلة
وتأتي جامعه التي نحن بصدد الاحتفال بمئويتها اليوم لتمثل حجر زاوية في تحقيق هذه الرؤية و الأهداف و كيف لا و هي التي تقدم لنا ابرز الكوادر و القيادات المختلفة في شتي المجالات و مختلف العلوم؟
و كم كانت غاية سعادتي حين طالعت برنامج الاحتفال بهذه المئوية إذ وجدت فيه ما يتوافق مع هذه الرؤي و الأحلام إذ تعطي الاحتفالية كل ما يتعلق بحياة الإنسان المصري من فن وأدب وثقافة و رياضه و سياسة وعلاقات مجتمعيه وهو ما يؤكد وعي الجميع بالرغبة في تقديم جيل واع مثقف مبدع يستطيع أن يتسلم الراية من أساتذته الذين كانوا له دوما الضوء الساطع والدليل المرشد في طريق العلم والمعرفة
و لا اخفي مدي سعادتي إذ أقف إمامكم لأكون واحدا ممن شهدوا هذا الحدث التاريخي الفريد لهذه الجامعة التي أخذت الكثير و الكثير من اسمها فكانت قاهره دائما لكل عدو يترصدها وكل خطر يداهمها متمنيا أن يكون هذا اليوم بداية مرحله جديدة تقف علي أراض صلبه تمتد لقرن من الزمان لتستند إليها في تحقيق مزيد من التقدم داعيا الله سبحان وتعالي إن يحقق أمالنا و طموحتنا جميعا و أن يحفظ الله هذه الامه و يضعها دائما علي الطريق السديد
و لكم خالص شكري و تقديري...
حفظكم الله ورعاكم وفي الله نأمل و عليه قصد السبيل
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
|