النجاح المدرسي هدف يطمح إليه كل من التلامذة والأهل والجسم التعليمي. إلا أن هذا الهدف يصعب تحقيقه في بعض الأحيان لأسباب عدة منها ما يتعلّق بإهمال الطالب دروسه عمداً، ومنها ما يرتبط بصعوبات تعلّمية خارجة عن إرادة التلميذ ورغبته في التقدّم والنجاح. ما هي أبرز هذه الصعوبات وكيف يمكن تجاوزها؟
يؤكد الاختصاصيون في المجال التربوي أن الطلاب الذين يعانون من صعوبات في التعلّم لا يقلّون ذكاءً عن غيرهم من التلامذة، ولكنهم يختلفون من حيث القدرة على اكتساب المهارات الأكاديمية، نظراً الى وجود خلل بيولوجي في تركيبة دماغهم أو في عمله. ويوضح الباحثون في الوقت نفسه أن الأشخاص الذين يعانون صعوبة في التعلّم قادرون على التقدّم والنجاح شرط أن تتأمن لهم المتابعة اللازمة بعد تحديد نوع الصعوبة التي يعانونها. وقد لخّص هؤلاء صعوبات التعلّم بثلاث، هي: الصعوبة في القراءة، الصعوبة في الكتابة، والصعوبة في الحساب. هذه الأنواع الثلاثة كانت محور حديث مع الإختصاصية الصحية الإجتماعية السيدة كارول متري فغالي تناولت خلاله ماهية كل صعوبة وطرق اكتشافها، وكيفية مساعدة الطالب على تجاوز سلبياتها.
كيف يمكن تحديد كل من صعوبات التعلّم، وما هي أبرز مؤشراتها؟ الصعوبة في القراءة (Dyslexia) هي اضطراب ناتج عن خلل وظيفي في تلقي المعلومات اللغوية وإدراكها. فالتلميذ الذي يعاني هذه المشكلة يلاقي صعوبات جمّة في فهم الكلمات وتهجئتها، وفي فك رموز الأحرف.
تظهر إضطرابات التعلّم بوضوح عند البدء بالكتابة والقراءة والحساب، لكن ذلك لا يعني النظر إلى أخطاء صف الحضانة كمؤشر على وجود خلل أو اضطراب. وإنما الدليل هو تراكم المؤشرات السلبية التي سبق ذكرها واستمرارها الزمني، ما يستدعي تدخّل المعلمة وعرض المشكلة على المساعدة الإجتماعية أو المحللة النفسية، حيث يتم توجيه الطالب وفقاً للمشكلة التي يعانيها. فالصعوبة في القراءة والكتابة تحتاج إلى دعم من قبل اختصاصي في النطق، كما أن الصعوبات الجسيمة في هذا الإطار تستدعي تعليماً خاصاً يتميز بوجود جهاز تربوي متخصص، أما الاضطرابات البسيطة فيكفي متابعتها بشكل متواصل ضمن الصفوف التعليمية العادية.
من الضروري جداً أن يرافق الأهل مسيرة أولادهم التعلّمية في مختلف مراحلها بما في ذلك مرحلة ما قبل المدرسة، لأن بعض صعوبات التعلّم يظهر بدءاً من تلك الفترة، وأي إهمال لها يعني تخلّيهم عن مسؤولياتهم تجاه أطفالهم. من جهة أخرى، يفترض بالأهل تنمية حس الإدراك والقدرة على الإستيعاب لدى أولادهم بدءاً من مراحل الطفولة الأولى، وذلك باتخاذ الخطوات التالية:
في إطار مواكبة مسيرة الأطفال التعلمية، يشير الإختصاصيون في التربية إلى عدد من الدلائل التي تطرح إمكان وجود مشكلة في التعلم لدى الطفل منذ مرحلة ما قبل المدرسة، ومن ضمن هذه الدلائل:
الاسلوب الأمثل لمواجهة صعوبات التعلم لدي الاطفال
إدراك الوالدين للصعوبات أو المشكلات التي تواجه الطفل منذ ولادته من الأهمية حيث يمكن علاجها والتقليل من الآثار السلبية الناتجة عنها. وصعوبات التعلم لدي الأطفال من الأهمية اكتشافها والعمل علي علاجها فيقول د بطرس حافظ بطرس مدرس رياض الأطفال بجامعة القاهرة إن مجال صعوبات التعلم من المجالات الحديثة نسبيا فيميدان التربية الخاصة, حيث يتعرض الأطفال لأنواع مختلفة من الصعوبات تقف عقبة في طريق تقدمهم العملي مؤدية الي الفشل التعليمي أو التسرب من المدرسة في المراحل التعليمية المختلفة إذا لم يتم مواجهتها والتغلب عليها.. والأطفال ذوو صعوبات التعلم أصبح لهم برامج تربوية خاصة بهم تساعدهم علي مواجهة مشكلاتهم التعليمية والتي تختلف في طبيعتها عن مشكلات غيرهم من الأطفال.
وقد حددت الدراسة التي قام بها د. بطرس حافظ مظاهر صعوبات التعلم لطفل ما قبل المدرسة في عدة نقاط:
تحقق من قوة إبصار الطفل بشكل مستمر بعرضه علي طبيب عيون لقياس قدرته البصرية.
ويضيف د. بطرس حافظ بطرس ــ مدرس رياض الأطفال أن صعوبات التعلم تعد من الإعاقة التي تؤثر في مجالات الحياة المختلفة وتلازم الإنسان مدي الحياة وعدم القدرة علي تكوين صداقات وحياة اجتماعية ناجحة وهذا ما يجب أن يدركه الوالدان والمعلم والأخصائي وجميع من يتعامل مع الطفل, فمعلم الطفل عليه أن يعرف نقاط الضعف والقوة لديه من أجل اعداد برنامج تعليميي خاص به الي جانب ذلك علي الوالدين التعرف علي القدرات والصعوبات التعليمية لدي طفلهما ليعرفا أنواع الأنشطة التي تقوي لديه جوانب الضعف وتدعم القوة وبالتالي تعزز نمو الطفل وتقلل من الضغط وحالات الفشل التي قد يقع فيها.
وأخيرا يضيف د. بطرس حافظ بطرس أن الدراسات والأبحاث المختلفة قد أوضحت أن العديد من ذوي صعوبات التعلم الذين حصلوا علي تعليم أكاديمي فقط خلال حياتهم المدرسية وتخرجوا في المرحلة الثانوية لن يكونوا مؤهلين ب شكل كاف لدخول الجامعة ولا دخول المدارس التأهيلية المختلفة أو التفاعل مع الحياة العملية, ولهذا يجب التخطيط مسبقا لعملية الانتقال التي سوف يتعرض لها ذوو صعوبات التعلم عند الخروج من الحياة المدرسية إلي العالم الخارجي
الخيارات المتعددة لتوجيه الطالب واتخاذ القرار الذي يساعد علي إلحاقه بالجامعة أو حصوله علي عمل وانخراطه في الحياة العملية أو توجيه نحو التعليم المهني, وعند اتخاذ مثل هذا القرار يجب أن يوضع في الاعتبار ميول الطالب ليكون مشاركا في قرار كهذا.
اشترك معنا فى النشر البريدية ليصلك كل جديد